أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

5

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وإن أردت المزيد عليه في هذا الباب ، فتأمل قول رب الأرباب : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 1 » . وقوله عز وجل : . . . وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 2 » إلى غير ذلك من الآيات الواردة في الكتاب الكريم . وإلى اللّه المشتكى من قوم وقعت بين أظهرهم اليوم ، إذ غلب عليهم الجهل وطمهم ، وأعماهم حسن الظن بأنفسهم وأصمهم . كلما هديتهم إلى العلم كان أصم وأعمى لهم ، ويحسبون أنهم يحسنون أعمالهم . وما غرز في غريزتهم إلا العصبية والجدال ، وما طبع نخيرتهم إلا على تنقيص أهل الكمال . والعالم بينهم موجوم تتلاعب به الصبيان ، والكامل عندهم مذموم داخل في كفة النقصان . وأيم اللّه هذا الزمان قد افترض فيه السكوت ، وأن تصير حلسا من أحلاس البيوت . ولولا ما ورد في صحيح الأخبار : « من علم علما فكتمه الجم بلجام من النار » ، لسددت فم الدواة وكسرت سن الأقلام ، وانقطعت في زاوية إلى وقت الحمام بأمر اللّه الملك العلام . إلا أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يقلبها كيف يشاء وكل يوم هو في شأن . ثم انك ان أخطرت بالبال ، أيها الطالب للفضل والكمال ، أن الفنون كثيرة ، وتحصيل كلها بل جلّها يسيرة ، مع أن مدة العمر قصيرة ، وتحصيل آلات التحصيل عسيرة ، فكيف الطريق إلى الخلاص عن هذا المضيق ، فتأمل فيما قدمت إليك من العلوم اسما ، ورسما ، وموضوعا ونفعا ، وفيما اخترعت من التفصيل ، في طريق التحصيل ؛ ومن آداب بها غرس التمني يثمر ، وليل الترجي يقمر ؛ بعد عفاء طلل العلم ودروسه ، وأفول أقماره وشموسه . بحيث يقول الراؤون أعجب بما أوتى هذا من الإصابة ، والتبرير على الذين مضوا من

--> ( 1 ) سورة طه ، آية : 114 . ( 2 ) سورة يوسف ، آية : 76 .